السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
343
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
وفصّل الفقهاء في ذلك ، فأمّا الإمامية فقد ذهبوا إلى أنّ المريض ممنوع من التصرُّف فيما زاد على الثلث ما لم يجز الورثة ، فإن أجازوا صحّت الوصيّة ، وأنّها جائزة في الثلث فما دون ، وكذا حكم تصرّفاته المؤجّلة كالتدبير والنذر المؤجَّل بالموت حكمها حكم الوصيّة ، إلّا أنّ لهم في النذر المؤجَّل بما بعد الموت قولين : أحدهما إلحاقه بالوصيّة ، والآخر أنّه من أصل التركة ، هذا في تصرّفاته المؤجّلة بما بعد الموت ، وأمّا تصرّفاته المنجّزة فلهم فيها قولان ، أحدهما : أنّ تبرّعاته المنجّزة تخرج من أصل المال ، والآخر : المنع من التبرُّع بالزائد عن الثلث ، فلا ينفذ على الورثة إلّا مع إجازتهم ، ولا خلاف بينهم في أنّه إذا بريء المريض من مرضه المخوف صحّت هبته وتصرّفاته المجّانية « 1 » . وأمّا فقهاء المذاهب فقد اتّفقوا على أنّ عطية المريض ووصيّته وهبته ووقفه وصدقته المنجّزة وعتقه في مرض الموت نافذة في الثلث ، وأنّ الزائد عن الثلث موقوف على إجازة الورثة فإن أجازوا الزائد نفذت هذه التبرّعات « 2 » ، على تفصيل لهم في بعض هذه التبرّعات . ( انظر : مرض ، مرض الموت ، حجر ) 5 - التبرّع بالشهادة : ذكر الفقهاء أنّ التبرّع بالشهادة قبل سؤال الحاكم يقتضي التهمة ، فلا تقبل شهادة المتبرّع في حقوق الناس ، أمّا في حقوق الله تعالى فتقبل شهادته « 3 » . وعدّ فقهاء المذاهب المبادرة في التبرّع بالشهادة من غير تقدّم دعوى من أسباب التهمة في غير شهادة الحسبة « 4 » . ( أنظر : شهادة ) 6 - عدم ضمان عمل المتبرّع : ذكر جمع من فقهاء الإمامية أنّ من أسباب الضمان هو احترام عمل المسلم ،
--> ( 1 ) المبسوط 4 : 46 ، 63 - 64 ، 6 : 66 . الخلاف 4 : 143 ، م 12 . قواعد الأحكام 2 : 529 . جواهر الكلام 26 : 59 - 64 ، 28 : 210 ، 464 - 465 . ( 2 ) الإقناع ( ابن القطّان ) 2 : 138 . موسوعة الإجماع 3 : 1036 - 1038 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 37 : 9 - 10 ، 15 . ( 3 ) تحرير الأحكام 5 : 256 . مسالك الأفهام 14 : 214 . جواهر الكلام 41 : 104 . ( 4 ) روضة الطالبين 8 : 211 . تبيين الحقائق 4 : 223 . الشرح الصغير 4 : 246 . تبصرة الحكّام 1 : 154 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 26 : 225 .